علي الأحمدي الميانجي

239

مواقف الشيعة

المسلمين ، وأنا أعلم بهذه الفتن ، إنها إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت أسفرت ، إني أخاف عليكم أن يلتقي غاران منكم فيقتتلا ثم يتركا كالأحلاس الملقاة بنجوة من الأرض ، ثم يبقى رجرجة من الناس لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر . إنها قد جاءتكم فتنة كافرة ، لا يدرى من أين تؤتى ، تترك الحليم حيران ، كأني أسمع رسول الله صلى الله عليه وآله بالأمس يذكر الفتن ، فيقول : " أنت فيها نائما خير منك قاعدا ، وأنت فيها جالسا خير منك قائما ، وأنت فيها قائما خير منك ساعيا " فثلموا سيوفكم ، وقصفوا رماحكم وانصلوا سهامكم ، وقطعوا أوتاركم ، وخلوا قريشا ترتق فتقها وترأب صدعها ، فإن فعلت فلأنفسها ما فعلت ، وإن أبت فعلى أنفسها ما جنت سمنها في أديمها ، استنصحوني ولا تستغشوني ، وأطيعوني ولا تعصوني ، يتبين لكم رشدكم ، ويصلى هذه الفتنة من جناها . فقام إليه عمار بن ياسر فقال : أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك ؟ قال : نعم هذه يدي بما قلت . فقال : إن كنت صادقا فإنما عناك بذلك وحدك واتخذ عليك الحجة فالزم بيتك ولا تدخلن في الفتنة ، أما أني أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر عليا بقتال الناكثين وسمى له فيهم من سمى ، وأمره بقتال القاسطين ، وإن شئت لأقيمن لك شهودا يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما نهاك وحدك وحذرك من الدخول في الفتنة ، ثم قال له : أعطني يدك على ما سمعت ، فمد إليه يده ، فقال له عمار : غلب الله من غالبه وجاهده ، ثم جذبه ، فنزل عن المنبر ( 1 ) .

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 14 ص 14 - 15